قبس من أخلاق الرسول صلي الله عليه وسلم

قبس من أخلاق الرسول صلي الله عليه وسلم

بقلم : د/ محمد إبراهيم سعد الأزهري

النّاظر والمتأمّل في سيرة النّبي عليه الصّلاة والسّلام يُدرك عظمة الأخلاق التي تحلّى بها النّبي الكريم في سنين حياته ودعوته والتي ظلّت نبراساً تهتدي به الأمّة في سعيها نحو كمال الأخلاق وسموّها، وسبيلاً لنيل الدّرجات، وتحقيق رضا الله سبحانه وتعالى والفوز بالجنّة، قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) [الأحزاب:21]

ومن الأخلاق التي تميّز بها النبي صلي الله عليه وسلم خلق التّسامح بكلّ ما يتضمّنه من معاني العفو، والصّفح، والغفران، فلم يَعرف النّبي الكريم الحقد، ولم تتسلّل إلى قلبه رغبات الانتقام ممّن يسيء إليه،

ومن تسامحه صلي الله عليه وسلم قصّته مع الأعرابي، فقد حدّث أنس بن مالك أنّه كان يمشي يوماً مع النّبي عليه الصّلاة والسّلام وهو مُرتدياً عباءة نجرانيّة ثقيلة، فجاء الأعرابيّ إلى رسول الله وشدّه من عباءته حتّى ظهر أثر ذلك في صفحة عنقه، ولم يُقابل النّبي هذا الأمر بالشّدّة أو الغضب، بل التفت إليه واستمع إلى مقالته حينما بيّن رغبته في أن يُعطيه نبيّ الله ممّا أعطاه الله تعالى، فأمر له بعطاء اطمأنّت له نفسه.

 وقصّته صلي الله عليه وسلم مع الرّجل الذي أراد قتله؛ فقد روى جابر بن عبد الله قصّةً أن النبي صلي الله عليه وسلم ، في غزوة الرّقاع استراح تحت شجرةٍ بعد أن علّق سيفه عليها، فاستغلّ رجلٌ من المشركين ذلك فباغت النّبي وأخذ سيفه على حين غرّة، ثمّ رفعه في وجه النّبي وهو يقول، أتخافني، فقال النّبي: لا، فقال الرّجل: “فمن يمنعك مني”، قال: الله، فسقط السّيف من يد الرّجل فأخذه النّبي الكريم ورفعه في وجه الرّجل وهو يقول من يمنعني منك، فقال الرّجل، كن خير آخذ، فلم يَفعل النّبي الكريم معه شيئاً وعفى عنه بعد أن تعهّد بأن لا يُقاتل المسلمين أو يقف مع قوم يقاتلونهم، فجاء قومه وهو يقول: (جئتكم من عند خير النّاس)