الجيل المجتبى فى ضوء القرآن الكريم

الجيل المجتبى فى ضوء القرآن الكريم

بقلم: دکتور حسن عبدالباقی

إن الصحابة (رضي الله عنهم) هم الذين اجتباهم الله تعالى لخدمة دين الحق ونشره والمحافظة عليه، وهم أول من يصدق فيهم قول الله تعالى: ” وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ.” وقال ابن كثير رحمه الله فى تفسيره: “{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ } واعملوا لله حق عمله {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} اختاركم لدينه……{مِلَّةَ أَبِيكُمْ} اتبعوا دين أبيكم {إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ} الله سماكم {الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} من قبل هذا القرآن في كتب الأنبياء {وَفِي هَذَا} القرآن.” فالله تعالى اجتبى الصحابة (رضي الله عنهم) واختارهم لنصرة رسوله ونشر دعوة الإسلام.

وتشهد آية أخرى أيضا على أوصافهم فى التوراة والإنجيل قبل خلقهم،وبها تظهر رفعة مكانتهم، قال تعالى: “مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَوَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا.”

وقد أطاعوا الله ورسوله في امتثال الأوامر وترك الزواجر،لذلك جعل الله تعالى هذا الجيل المجتبى المختار مقياس الحق وميزان أهل الإيمان. قال عز وجلّ: ” وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ.” فالمقصود ب”الناس” فى الآية هم الصحابة (رضي الله عنهم)، ولذالك زجر الله تعالى فى هذه الآية المباركة الذين استخفّوا بهم، بقوله: “أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ.” فثبت أن هذا الجيل المجتبى هو الجيل الذى يلزم علينا أن نقتدى بهم ، فهم مثل الجسر بين النبى (صلي الله عليه وسلم) وبين الأمة الإسلامية إلى يوم القيامة، لأن هذه الجماعة كانت شاهدة لنزول الوحي ومحافظة على سنة النبي، فاتباع أصحاب رسول (صلى الله عليه وسلم) نجاة وفوز لنا فى الدنيا والآخرة.قال تعالى: “وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.”

فاتضح من هذه الآيات المباركة، أن الله تعالي اجتبى الصحابة (رضي الله عنهم)من بين الأنام وانتخبهم لمجالسة رسوله، ومحادثته، ومصاحبته، ومخالطته. إذا نرى فى صفحات التاريخ نجد أن هذا الجيل الذى صحبه فى أغلب فترات حياته، فساعده على إيصال دعوة الإسلام ودافعوا عنه حتى آثروه على أنفسهم، وأموالهم، وأزواجهم، وأولادهم، وديارهم بل بلغ حبهم له على حد قد هان عليهم قبول الموت كراهة أن يجدوه فى موقف مؤذ أو كربة. فالصحابة (رضي الله عنهم) انتشروا فى حياة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبعد وفاته فى الأمصار لنشر دعوة الإسلام، والثقافة الإسلامية، والتجارة، والجهاد، وفتح الدول. فهم أساس هذا الدين القيم، وإذا نظر أحد إليهم بنظر الريبة وارتاب فيهم فكأنه هدم أساس دين الحق وفتح أبواب الشبهات والاعتراضات فى دين الإسلام لأعدائه من اليهود والنصارى والمستشرقين.فالله نسأل أن يجعلنا من أتباع هذا الجيل المجتبى (رضي الله عنهم).